نقدم لكم شرح الأصول الثلاثة لسماحة الولد الشيخ إبن باز رحمه الله

شيخ صوفي يقول : صوم المسلمين عندي باطل ولا ثواب فيه

الأربعاء، 27 يوليو 2011

بمناسبة قدوم رمضان
شيخ صوفي يقول : صوم المسلمين عندي باطل ولا ثواب فيه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:


سنقف اليوم مع شيخ صوفي ترجم له في كتب القوم على أنه ولي من الأولياء على حد زعمهم ، ومن كراماته يتشوش من قول المؤذن الله أكبر فيرجمه، ويقول : عليك يا كلب نحن كفرنا يا مسلمين حتى تكبروا علينا وكان بوله كاللبن الحليب أبيض، وكان أكثر نومه في الكنيسة، ويقول النصارى لا يسرقون النعال في الكنيسة بخلاف المسلمين ..!!

نعم هذا هو الشيخ الصوفي إبراهيم بن عصيفير وهذه كراماته عند القوم ، وهو القائل ( صوم المسلمين باطل وليس به ثواب ) ..!!

ورد في كتاب ( الطبقات الكبرى ) تأليف: عبدالوهاب الشعراني في ترجمة إبراهيم بن عصيفير مانصه :

( وكان رضي الله عنه يقول : أنا ما عندي من يصوم حقيقة إلا من لا يأكل اللحم الضاني أيام الصوم كالنصارى، وأما المسلمون الذين يأكلون اللحم الضاني، والدجاج أيام الصوم فصومهم عندي باطـل ) ..( الطبقات ألكبري 476 )

وقد يقول قائل أن هذا الكلام مدسوس في كتاب الطبقات الكبرى للشعراني ..!!

فننقل له هذه الترجمة من مصادر أخرى من كتب القوم ، لنزيل الشك باليقين ونكشف حقيقة المخرفين ..!!

فهذه ترجمة إبراهيم بن عصيفير من كتاب (الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) ، تأليف المناوي أو المنياوي ..!!

ورد في الكتاب : ( وكان يقول كل صوم المسلمين لا ثواب فيه ، فإن أحدهم يأكل في رمضان من العشاء للفجر ، فلو حسب أكله في الصوم ، وجد أكله فيه أكثر من أكله في الفطر ، وياليتهم يصومون كالنصارى ، يفطرون على خبز وزيت ، وكان يقول : أنا ما عندي يصوم حقيقة إلا من لا يأكل اللحم الضاني كالنصارى ، وأما المسلمون الذي يأكلون اللحم والدجاج أيام صومهم ، فصومهم عندي باطـل ).. [الجزء 2 – ص 14 ]..!!

وهذه أيضا ترجمة إبراهيم بن عصيفير من كتاب ( السناء الباهر بتكميل النور السافر ) تأليف : محمد الشلي اليمني :

ورد في الكتاب : ( يقول صوم هؤلاء المسلمين عندي لا ثواب فيه ، لان أحدهم يشتري يوم صومه خمسة أرطال لحماً ويأكل بعد العشاء وقبل الفجر ، فلو حسب أكله في رمضان لوجده أكثر من الأكل في الفطر ، وليتهم يصومون مثل صيام النصارى ، يفطرون على زيت وخل ، ويقول :الصائم حقيقة ممن لا يأكل اللحم )..[ ص : 315]..!!

قلت صدق الله القائل ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ..!!

متى كان أكل اللحم والدجاج في الفطور من مبطلات الصيام وذهاب ثوابه ؟؟؟؟؟؟

من أين يأخذون هؤلاء القبوريون تشريعاتهم الشاذة !! وهل هؤلاء يتبعون هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ولماذا يفضل عبادة النصارى على المسلمين ؟؟؟؟؟؟؟

( من صام تطوعا يسقط من عين الله عند هؤلاء المخرفين ) ونختم مقالنا هذا بهذه القصة يقول القشيري في الرسالة في ( باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم ) :

(سمعتُ الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: إن شقيق البلخي وأبا تراب النخشبي قدما على أبي يزيد ( البسطامي ) فقُدِّمت السفرة، وشاب يخدم أبا يزيد، فقالا له: كل معنا يا فتى، فقال: أنا صائم، قال أبو تراب: كل ولك أجر صوم شهر، فأبى، فقال شقيق: كل ولك أجر صوم سنة، فأبى، فقال أبو يزيد: دعوا من سقط من عين الله تعالى؟ فأخذ ذلك الشاب في السرقة بعد سنة فقطعت يده([27]) )...انتهى.

عجيب والله كل العجب، يؤلهون أنفسهم !! يُعطون أجر صوم شهر !! وأجر صوم سنة !!

ورجل يطيع أوامر الله وأوامر رسوله يصوم تطوعاً لله، ويرفض أن يؤله غير الله أو يأخذ تشريعاً إلا منه. هذا الرجل يصبح ساقطاً من عين الله في حكم هؤلاء القوم ..!!

لم وفيم يسقط من عين الله ؟؟ لأنه رفض أن يتخذ إلهاً غير الله !! ثم ماذا ؟؟ الصوم أصبح جريمة في نظرهم..!!

لكن يجب أن لا ننسى أبداً أن الاعتراض ممنوع عند هؤلاء القوم ، ومن يعترض ينطرد ويسقط من عين الله، وتُقطع يده على السرقة ؟؟؟؟! !!!!!

وسؤالي للمتصوفة لماذا هؤلاء من الأولياء عندكم .. ؟؟

هذه رسالة للعقلاء فقط ..!!

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .!!

كتبه الاخ محمد السلفي

منقول بتصرف يسير
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

هل تعلم النصرانية أن الجلباب فرض عليها !

انفجار البركان على اليهود وعباد الصلبان
(200)

هل تعلم النصرانية أن الجلباب فرض عليها !


هذا موضوع أعجبني فنقلته لفائدته العظيمة فيه نقول من كتاب "الدسقولية" في أصول النصرانية
وفيه نصوص تلزم النصرانيات بالجلباب !
فهل سيلتزمن !
وماذا سيقول قسيسوهم ونحن ننشر هذه المعلومات الخطيرة !!
والتي لا يعرفها أكثر النصارى العرب



ص7 ( تشوق الكثيرون أن يقتنوا ذلك الكتاب الذي اتخذ منذ القديم دستوراً للكنيسة الأرثوذكسية, ولا تزال تعترف به قانوناً لها رغم تعدي الكثيرين على كسر ما جاء به من القوانين والتعاليم.. وحال دون هذه الأمنية نُدرة وجوده وعدم طبعه حتى الوقت الحاضر على الرغم من أنه التالي في كتب الكنيسة للكتاب المُقدس.)
http://anonymouse.or.../Qf1OgywBft.jpg
بل إن الكنيسة لها هدفها في إخفاء الدسقولية ....
لأنها تحض صراحة على اتباع ناموس موسى والعمل بما فيه....
ما سبق هي مُقدمتنا عن الدسقولية

والتي منها سنُخرج الدليل الصريح على وجوب الحجاب بل والنقاب على المرأة النصرانية

بل سنُخرج منها تعاليم إسلامية صريحة ...يسخر منها نصارى اليوم.
1- الحجاب واجب على المرأة المسيحية ...لتكون مؤمنة !!!
( لا تتشبهن بهؤلاء النساء أيتها المسيحيات إذا أردتن ان تكن مؤمنات. اهتمي بزوجك لترضيه وحده. وإذا مشيت في الطريق فغطي رأسك بردائك فإنك إذا تغطيت بعفة تُصانين عن نظر الأشرار.
http://anonymouse.or.../1l5rzQ45Ui.jpg
2- النقاب الكامل واجب على المرأة المسيحية ....!!!!!
(يكون مشيك ووجهك ينظر إلى اسفل وأنت مطرقة مغطاة من كل ناحية.)
3- الماكياج حرام يا نساء المسيحية ...!!!!
( لا تزوقي وجهك الذي خلقه الله. فليس فيه شيء ينقص زينة, لأن كل ما خلقه الله فهو حسن جداً. ولا يحتاج إلى زينة. وما زيد على الحسن فهو يُغير نعمة الخالق)
http://anonymouse.or.../cggbcljPq1.jpg
4- تحريم التبرج...وتزين المرأة للغريب...!!!!
(اعلمن أيتها النساء ان المراة الموافقة لزوجها تنال كرامة كثيرة من الله الآب. ان اردت ان تكوني مؤمنة ومرضية لله فلا تتزيني لكي تُرضي رجالاً غرباء)
5- تحريم ارتداء الثياب الخفيفة والعارية !!!!!... حتى ولو غرضك شريف
(ولا تشتهي لبس المقانع والثياب الخفيفة التي لا تليق إلا بالزانيات ليتبعك الذين يصيدون من تكون هكذا. وان كنت لا تفعلين هذه الافعال القبيحة للخطية فانك بتزينك وحده تُدانين, لأنك بذلك تضطرين من يراك ان يتبعك ويشتهيك. فلماذا لا تتحفظين حتى لا تقعي في الالخطية ولا تدعي احد يقع في عثرة لاجلك.إذا أخطأت باعتمادك هذا الفعل فانك تسقطين,لأنك تكونين سبباً في هلاك نفس ذلك الرجل. ثم إذا أخطأت على واحد بنفس هذا الفعل دفعة واحدة فهو يكون سبباً في أنك تخطئين على كثيرين, وأنت في قلة الرجاء , كما يقول الكتاب المُقدس " أنه إذا سقط المنافق في شرور كثيرة فإنه يُزدرى ويجلب له ألماً وعاراً" كل واحدة تفعل هكذا تهلك بالخطية وتصيد انفس الجهال بلا وقار. لتعلم ما يقوله الكتاب المقدس لمن يفتري على الذين هم هكذا بقوله " تبغض المرأة السيئة أكثر من الموت, هذه التي هي مصيدة للجهال" وأيضاً في موضوع آخر يقول " مثل حلقة ذهب في أنف خنزير هكذا حُسن امرأة زانية")
والحمدلله على نعمة الإسلام


أبو أسامة سمير الجزائري
25 شعبان 1432
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

(سؤال) كيف يتأكد المسلم أنه ممسوس أو مسحور؟. لفضيلة الشيخ الفقيه عبد الله بن عبد الرحيم البخاري-حفظه الله

السائل: سائل يقول: كيف يتأكد المسلم أنه ممسوس أو مسحور؟.

الجواب: يا أخي-بارك الله فيكم-يعني: الآن كثرت الأمراض وكثرت الانهيارات النفسية كما يقال، وكثر الكثير من الأمور التي في نفوس الناس، وكل شيء يرجعونه إلى الجن وعالم الجن والشياطين، وأن هذا مسٌّ وهذا سحرٌ وهذه كذا.

والحقيقة: عند التأمل نحن لا ننكر! بل هذا أمر موجود وصحيح وحقيق ولا إشكال فيه.

لكن! التفريط في حق الله-عز وجل-وفي جنب الله-جل وعلا-سبب لهذا الاكتئاب النفسي، والقلق ونحو ذلك، هذا موجود، فالبعد عن الله-عز وجل-سبب رئيس في وجود هذه الانفعالات وهذه الحالات وهذه الإحباطات.

فلاشك أن هناك ثمة بعض العلامات وإن وقع الإنسان في شيء من ذلك، فقد يجد الإنسان جملة من العلامات وليست بالضرورة أن تكون في كل أحد وعند كل أحد، ومن زعم ذلك فقد غلط.

هناك بعض القُرَّاء حتى أزعجوا الناس وصارت قنوات، حتى يرقون الناس عبر الشاشات (الحقيقة) والكذب وغير ذلك، وهذه كلها من الدجل والكذب والهراء والتأكل بدين الله.

ولا أنفع للإنسان ولو كان مسحورًا، ولو كان ممسوسًا، ولو كان معيونًا، ولو كان كئيبًا، لا أنفع له من الذكر-ذكر الله-عز وجل-، (لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ)[1]كما قال النبي-عليه الصلاة والسلام-لمن استوصاه.

1- أذكار الصباح والمساء هذه الحصون المنيعة بأمر الله.

2- المحافظة على الصلوات جماعة، المحافظة على الورد اليومي من قراءة القرآن.

3- النوم على وضوء وطهارة مع قراءة الأوراد.

4- ذكر الله-عز وجل-في اللباس وفي خلعه وفي التنعل، وفي دخول الخلاء وفي الخروج وإلى غير ذلك.

كثير من الناس في منأى عن ذلك، ولو التزم الممسوس والمعيون والمسحور بهذا لَخَفَّ ولذهب عنه ما يجد، بل النبي-عليه الصلاة والسلام-يقول وهو أصدق القائلين، يقول عن فضل سورة البقرة: (...وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)[2] أي: السحرة.

فالواجب على الناس: أن تكون قريبة من الله، وأن تقرب منه-جل وعز-، وأن تراقبه.

فقد يكون ثَمَّة أنواع من السحر كالربط عن الزوجة ولا يستطيع إتيان زوجته، أو ربط المرأة عن زوجها لا تستطيع إتيان زوجها أو نحو ذلك، هناك أمور جملة.

أمّا مسائل مثلًا أنه كذا وأنه كذا وأنه جاء وقرأ عليه فلان وقال له: أنت فيك سحر وأنت فيك مس هذا كله هراء، ليس عليه أثارة من علم.

ومن قال أعالجك، وأقرأ عليك، ويتصدَّر لمثل هذا فاحذره.

ومن رقى بغير الكتاب والسنة فاحذره.

ومن خصَّ مع الكتاب والسنة-إن رقى بهما-بعض الأدوية وبعض الأغذية فاحذره.

فلا أرى جواز الرقية: إلا بالكتاب والسنة ففيهما الشفاء من كل داء.

النبي-عليه الصلاة والسلام-سُحِرَ وما طلب من فلان ولا من علَّان أن يقرؤوا عليه، وباتفاق أهل التفسير سبب نزول المعوذتين سِحْرُ رسول الله-عليه الصلاة والسلام-.

ومعلوم: أن الصحابة-رضي الله عنهم-منهم من جاءه المس والصرع، وما أثر هذا أن يأتي زيد وعمر فيفرغ نفسه للقراءة على فلان وعلَّان ويصف له مع ذلك إذ قرأ! خذ كذا واشرب كذا وكُل كذا وافعل كذا ولا بد من جلسة وجلستين وعشرة وعشرين وخمسة وثلاثين، ثم الجيوب تمتلئ بالأموال، يقول هو لا يأخذ مالًا لكن هو يبيع عسلًا مثلًا ويبيع كذا.

ويستدلون ببعض المتشابه في غير محله، يقولون: يا شيخ أما قال الله-عز وجل-، يعني: معددًا فوائد العسل وأن فيه شفاء للناس!!، وأن كذا وكذا، وأن النبي-عليه الصلاة والسلام-قال:(كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ...)[3].

ولماذا يخصُّون هؤلاء القُرَّاء هذا الحديث للممسوسين؟، مع أنه عام (كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ...)، ولا يفيد هذا المرضى أصلًا!.

وهذا الباب: لا ينفع فيه التجربة وقد غلط في هذا كثير ممن ظنَّ أن التجربة تنفع، لأن هذا الباب باب باطل لا يصح فيه التجارب، فنحن عالم شهادة وعالم الجن والشياطين عالم غيب عنَّا.

والتجارب لا تصح في عالم الغيبيات، إنما هي في الأمور المحسوسات في عالم الشهادة، وهم عالم غيب لا شهادة.

المهم: الكلام في هذا يطول لعل الله يسهل لنا لقاءً حول هذه المسألة أعني: الرقية الشرعية والتفرقة بينها وبين غيرها من الرقى الشركية أو الرقى البدعية أو الرقى المخالفة للسنة.

وما أكثر المخالفين ولو ادعوا السنة، نعم[4].
لسماع المادة الصوتية:
(كيف يتأكد المسلم أنه ممسوس أو مسحور؟.)
قام بتفريغه: أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد
الأحد الموافق: 23/ شعبان/ 1432 للهجرة النبوية الشريفة.
[1] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِأَمْرٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: (لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ)(مصنف ابن أبيشيبة/ باب: في ثواب ذكر الله-عز وجل-/ 6-58).

[2] حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِكَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)(صحيح مسلم/ باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة/ 1-553).

[3] عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّ هُمِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)(سنن الترمذي: ت/ شاكر، باب: ما جاء في أكل الزيت/4-285، صححه اللباني)

[4] الدرس الأخير من شرح (الرسالة التبوكية لابن القيم-رحمه الله-) لفضيلة الشيخ الفقيه: عبدالله بن عبد الرحيم البخاري-حفظه الله-/ الاثنين: 22/ 6/ 1430هــــ
منقول من سحاب السلفية
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

21 مسألة يكثر السؤال عنها في رمضان

مسألة يكثر السؤال عنها في رمضان هذه مسائل انتخبتها من رسالتي "فتاوى الصيام"و"48 سؤال في الصيام" للعلامة ابن عثيمين راجيا من الله أن ينفع بها. أبو أسامة سمير الجزائري
بلعباس
19 شعبان 1432 1/ حكم رؤية من رأى الهلال وحده السؤال (133): فضيلة الشيخ ، ما حكم من رأى الهلال وحده ولم يصم معه الناس؟ الجواب : من رأى الهلال وحده يجب عليه أن يبلغ به المحكمة الشرعية ويشهد به ، ويثبت دخول شهر رمضان بشهادة الواحد إذا ارتضاه القاضي وحكم بشهادته، فإن ردت شهادته فقد قال بعض العلماء : إنه يلزمه أن يصوم ، لأنه تيقن أنه رأى الهلال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " صوموا لرؤيته" وهذا قد رآه. وقال بعض أهل العلم: لا يلزم أن يصوم ، لأن الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس ، وموافقته للجماعة خير من انفراده وشذوذه ، وفصل آخرون فقالوا : يلزمه الصوم سرا ، فيلزمه الصوم ، لأنه رأى الهلال ، ويكون سراً لئلا يظهر مخالفة الجماعة. 2/ القطرة والمرهم للصائم السؤال (153): فضيلة الشيخ ، ما حكم القطرة والمرهم في العين؟ الجواب: لا باس للصائم أن يكتحل وأن يقطر في عينه، وأن يقطر كذلك في أذنه، حتى وإن وجد طعمه في حلقه، فإنه لا يفطر بهذا؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعني الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب، فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما. وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو الصواب. 3/ استعمال فرشة الأسنان أثناء الأذان أو بعده السؤال (154) : فضيلة الشيخ، ما حكم ضرب الأسنان بالفرشاة والمعجون بعد أذان الفجر أو أثناء الأذان؟ الجواب : أثناء الأذان سبق في الأكل والشرب، وهو أعظم من ضرب الفرشاة، أما بعد الأذان، والأصلح أن تقول بعد طلوع الفجر سواء مباشرة أو في أثناء النهار، فلا باس أن ينظف الإنسان أسنانه بالفرشاة والمعجون، لكن نظراً لقوة نفوذ المعجون ينبغي ألا يستعمله الإنسان في حال الصيام، لأنه ينفذ إلى الحلق والمعدة من غير أن يشعر به الإنسان، وليس هناك ضرورة تدعو إليه، فليمسك حتى يفطر، ويكون عمله بهذا في الليل لا في النهار، لكنه في الأصل جائز ولا بأس به. 4/ حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم السؤال (155): فضيلة الشيخ ، ما حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم؟ الجواب: التحليل للصائم لا بأس به يعني أخذ عينة من دمه لأجل الكشف عنها والاختبار لها جائز ولا بأس به، وأما التبرع بالدم فالذي يظهر أن التبرع بالدم يكون كثيراً فيعطي حكم الحجامة، ويقال للصائم : لا تتبرع بدمك إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، فلا بأس بهذا، مثل لو قال الأطباء: إن هذا الرجل الذي أصابه النزيف إن لم نحقنه بالدم الآن مات، ووجدوا صائماً يتبرع بدمه، وقال الأطباء : لابد من التبرع الآن فحينئذ لا بأس للصائم أن يتبرع بدمه ويفطر بعد هذا، ويأكل ويشرب بقية يومه؛ لأنه أفطر للضرورة كإنقاذ الحريق والغريق. 5/ استعمال المراهم والمرطبات أثناء الصيام السؤال ( 156): فضيلة الشيخ، هناك بعض الناس من الصوام يجد نشوفة في أنفه أو في شفاهه ، فيستعمل بعض المراهم أو المرطبات لذلك فما حكمه؟ الجواب : يجد بعض الصوام نشوفه في أنفه ونشوفه في شفتيه، فلا بأس أن يستعمل الإنسان ما يندي الشفتين والأنف من مرهم، أو يبله بالماء بخرقة أو شبه ذلك، ولكن يحترز من أن يصل شيء إلى جوفه من هذا الشيء الذي أزال به النشوفة. السؤال (157): فضيلة الشيخ، لكن لو وصل شيء من غير قصد؟ الجواب: إذا وصل شيء من غير قصد فلا شيء عليه كما لو تمضمض ووصل شيء إلى جوفه؛ فإنه لا يفطر بها. 6/ حقن الإبر في العضل والوريد للصائم السؤال (158) : فضيلة الشيخ، ما حكم حقن الإبر في العضل وفي الوريد؟ الجواب: حقن الإبر في الوريد والعضل والورك ليس فيه بأس، ولا يفطر به الصائم؛ لأن هذا ليس من المفطرات ولا بمعني المفطرات، فهو ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعني الأكل والشرب، وقد سبق أن قلنا أن ذلك لا يؤثر، وإنما المؤثر حقن المريض بما يغني عن الأكل والشرب. 7/ المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم السؤال (159) : فضيلة الشيخ، ما حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق في نهار رمضان للصائم؟ الجواب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: (( أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً، وهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق ، وكذلك لا يبالغ في المضمضة ؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى نزول الماء إلى جوفه، فيفسد به صومه، لكن لو فرض أنه بالغ ودخل جوفه دون قصد، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن من شروط الفطر كما سبق أن يكون الصائم قاصداً لفعل ما يحصل به الفطر. 8/ الأكل والشرب ناسياً السؤال (162): فضيلة الشيخ، ما حكم من أكل أو شرب ناسياً؟ وكيف يصنع إذا ذكر أثناء ذلك؟ الجواب: سبق الكلام أن الناسي لا يفسد صومه ولو أكل كثيراً وشرب كثيراً ما دام على نسيانه، فصومه صحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) ولكن يجب من حين أن يذكر أن يمتنع عن الأكل والشرب حتى لو فرضنا أن الأكلة أو الشربة في فمه وجب عليه لفظها، لأن العذر الذي جعله الشارع مانعاً من التفطير قد زال. 9/ ماذا يفعل من رأى صائماً يأكل؟ السؤال( 163): فصيلة الشيخ، ينتشر عند كثير من الناس أن الإنسان إذا رأى صائماً يأكل ألا يذكره، فما مدى صحة هذا الكلام، وكيف يصنع من يرى صائماً يأكل؟ الجواب: من رأى صائماً يأكل فليذكره؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، كما لو رأى الإنسان شخصاً مصلياً إلى غير القبلة، أو رأى شخصاً يريد أن يتوضأ بماء نجس وما أشبه ذلك، فإنه يجب عليه تبيين الأمر له، والصائم وإن كان معذوراً لنسيانه لكن أخوه الذي يعلم بالحال يجب عليه أن يذكره، ولعل هذا يؤخذ أيضاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني)) فإنه إذا كان يذكر الناسي في الصلاة، فكذلك الناسي في الصوم يذكر. 10/ خروج الدم من الصائم السؤال (164): فضيلة الشيخ، ما حكم خروج الدم من الصائم من فمه أو أنفه أو بقية جسمه؟ الجواب: لا يضره خروج ذلك، يعني بغير قصد منه، فلو أرعف أنفه وخرج منه دم كثير، فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه. السؤال (165): فضيلة الشيخ، فإن تسبب في خروج الدم كأن يخلع ضرسه مثلاً؟ الجواب: لا حرج عليه أيضاً، لأنه لم يخلع ضرسه ليخرج الدم، وإنما خلع ضرسه لألم فيه، فهو إنما يريد إزالة هذا الضرس، والغالب أن الدم الذي يخرج من خلع الضرس دم يسير لا يكون له معنى الحجامة . 11/ إذا أفطر في الأرض مثلاً ثم أقلعت الطائرة السؤال (166): فضيلة الشيخ، إذا أفطر في الأرض مثلاً ثم أقعلت الطائرة وبانت له الشمس فما الحكم؟ الجواب: الحكم أنه لا يلزمه الإمساك يعني أنه لما غربت الشمس تم يومه وأفطر بمقتضى الدليل الشرعي، وما عمله الإنسان بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يؤمر بإعادته. 12/ السفر في رمضان من أجل الإفطار السؤال (173): فضيلة الشيخ، ما حكم السفر في شهر رمضان من أجل الإفطار؟ وكيف يكون ذلك؟ الجواب: الصيام في الأصل واجب على الإنسان، بل هو فرض وركن من أركان الإسلام كما هو معروف، والشيء الواجب في الشرع لا يجوز للإنسان أن يفعل حيلة ليسقطه عن نفسه، فمن سافر من أجل أن يفطر كان السفر حراماً عليه، وكان الفطر كذلك حراماً عليه، فيجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ، وأن يرجع عن سفره ويصوم، فإن لم يرجع وجب عليه أن يصوم ولو كان مسافراً. وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز للإنسان أن يتحيل على الإفطار في رمضان بالسفر، لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يسقط به، كما أن التحيل على المحرم لا يجعله مباحاً. 13/ أخطاء تقع في صلاة التراويح السؤال (181): فضيلة الشيخ، نود الإشارة إلى بعض الأخطاء التي تقع في صلاة التراويح؟ الجواب: ذكرنا فيما سبق أن هناك أخطاء يقع فيها بعض الأئمة، وكذلك أخطاء يقع فيها بعض الناس من غير الأئمة. أما أخطاء الأئمة: فكثير من الأئمة يسرع في التراويح إسراعاً عظيماً بحيث لا يتمكن الناس من الطمأنينة وراءه، ويشق على كبار السن والضعفاء والمرضى ونحوهم، وهذا خلاف الأمانة التي حملوا إياها، فإن الأمام مؤتمن يجب عليه أن يفعل ما هو الأفضل للمأمومين، هو لو كان يصلي وحده لكان حراً، إن شاء أسرع على وجه لا يخل بالطمأنينة ، وإن شاء أبطأ، لكن إذا كان إماماً يجب عليه أن يتبع ما هو الأفضل للمأموم، وقد نص أهل العلم على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنعهم أو تمنع بعضهم من فعل ما يجب من الطمأنينة والمتابعة. كذلك بعض الأئمة يصلي التراويح على صفة الوتر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها أحياناً، يوتر بخمس يسردها سرداً لا يجلس إلا في آخرها، أو سبعاً، لا يجلس إلا في آخرها، أو تسعاً يجلس في الثامنة، ثم يتشهد ،ثم يقوم ويصلي التاسعة. فبعض الأئمة يفعل ذلك، وهذا لا أعلمه وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قام في الناس إماماً، وإنما كان يفعله في بيته، وهذا الفعل وإن كان له أصل من السنة أن يوتر الإنسان بخمس أو سبع لا يجلس إلا في آخرها، أو بتسع يجلس في الثامنة ، ثم يتشهد ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ويتشهد ويسلم، لكن كون الإمام يفعله في رمضان يشوش على الناس، فيدخل الإنسان على أنه نوى ركعتين، ثم إن بعض الناس قد يحتاج إلى الخروج إذا صلى ركعتين أو صلى أربع ركعات وسلم الإمام، فيخرج بعض الناس يكون عليه حصر من البول أو غيره، فيشق عليه أن يسرد به الإمام خمس ركعات أو سبع ركعات أو تسع ركعات. وإذا كان هذا الإمام يريد أن يبين السنة فإننا نقول له: بين السنة بقولك، وقل: كان الرسول عليه الصلاة والسلام يوتر بخمس أو بسبع لا يجلس إلا في آخرها، أو بتسع لا يجلس إلا في الثامنة، ثم يتشهد ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ، ويتشهد ويسلم، ولا تفعل هذا مع جماعة يجهلون هذا الأمر، أو يأتي أناس قد سبقهم بعض الصلاة فيشكل عليهم أو يشق عليهم، ثم إني إلي الآن لا أعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بأصحابه الوتر على هذا الوجه، وإنما كان يصليه في بيته. وأما الأخطاء التي تقع من غير الأئمة ممن يصلون القيام: فهو أن بعض الناس تجده يقطع هذه التراويح ، بل يصلي في مسجد تسليمة أو تسليمتين، وفي مسجد آخر كذلك، ويضيع عليه وقت، فيفوته الأجر العظيم الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) وهذا حرمان عظيم. كذلك أيضاً بعض المأمومين تجده يخطئ في متابعة الإمام فيسابقه، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ، أو يجعل الله صورته صورة حمار)). 14/ هل لقيام رمضان عدد معين أم لا؟ ليس لقيام رمضان عدد معين على سبيل الوجوب، فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج، ولو قام بعشرين ركعة أو خمسين ركعة فلا حرج، ولكن العدد الأفضل ما كان النبي صلى الله عليه وسلّم يفعله، وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سُئِلت: كيف كان النبي يصلي في رمضان؟ فقالت: لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، خلاف ما يفعله بعض الناس اليوم، يصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه، والإمامة ولاية، والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع وأصلح. وكون الإمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكراً هذا خطأ، بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي صلى الله عليه وسلّم يفعله من إطالة القيام والركوع والسجود والقعود حسب الوارد، ونكثر من الدعاء والقراءة والتسبيح وغير ذلك. 15/ إذا صلى الإنسان خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، فهل يوافق الإمام أم ينصرف إذا أتم إحدى عشرة ؟ السُّنَّة أن يوافق الإمام؛ لأنه إذا انصرف قبل تمام الإمام لم يحصل له أجر قيام الليل. والرسول صلى الله عليه وسلّم قال: «مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة». من أجل أن يحثنا على المحافظة على البقاء مع الإمام حتى ينصرف. فإن الصحابة رضي الله عنهم وافقوا إمامهم في أمر زائد عن المشروع في صلاة واحدة، وذلك مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حين أتم الصلاة في مِنى في الحج، أي صلاَّها أربع ركعات، مع أن النبي صلى الله عليه وسلّم وأبابكر وعمر وعثمان في أول خلافته، حتى مضى ثماني سنوات، كانوا يصلون ركعتين، ثم صلى أربعاً، وأنكر الصحابة عليه ذلك، ومع هذا كانوا يتبعونه يصلون معه أربعاً، فإذا كان هذا هدي الصحابة وهو الحرص على متابعة الإمام، فما بال بعض الناس إذا رأى الإمام زائداً عن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يزيد عليه وهو إحدى عشرة ركعة، انصرفوا في أثناء الصلاة، كما نشاهد بعض الناس في المسجد الحرام ينصرفون قبل الإمام بحجة أن المشروع إحدى عشرة ركعة. 16/ بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء، وبعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟ الصحيح ألا يكون غلواً ولا تقصيراً، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم لمَّا بَلَغَه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب صلى الله عليه وسلّم غضباً لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: «أفتَّان أنت يا معاذ». فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد قليلاً لا يشق. ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس، وترهقهم ولاسيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحياناً حتى لا يظن العامة أن القنوت واجب في الوتر. 17/ بالنسبة لصلاة التراويح في ليلة العيد، هل تكمل أم لا؟ إذا ثبت الهلال ليلة الثلاثين من رمضان، فإنها لا تقام صلاة التراويح، ولا صلاة القيام، وذلك لأن صلاة التراويح والقيام إنما هي في رمضان، فإذا ثبت خروج الشهر فإنها لا تقام، فينصرف الناس من مساجدهم إلى بيوتهم. 18/ هل نية صيام رمضان كافية عن نية صوم كل يوم على حدة؟ من المعلوم أن كل شخص يقوم في آخر الليل ويتسحر فإنه قد أراد الصوم ولا شك في هذا، لأن كل عاقل يفعل الشيء باختياره لا يمكن أن يفعله إلا بإرادة. والإرادة هي النية، فالإنسان لا يأكل في آخر الليل إلا من أجل الصوم، ولو كان مراده مجرد الأكل لم يكن من عادته أن يأكل في هذا الوقت. فهذه هي النية ولكن يحتاج إلى مثل هذا السؤال فيما لو قدر أن شخصاً نام قبل غروب الشمس في رمضان وبقي نائماً لم يوقظه أحد حتى طلع الفجر من اليوم التالي؛ فإنه لم ينو من الليل لصوم اليوم التالي؛ فهل نقول: إن صومه اليوم التالي صوم صحيح بناءً على النية السابقة؟ أو نقول: إن صومه غير صحيح؛ لأنه لم ينوه من ليلته؟ فنقول: إن صومه صحيح. فإن القول الراجح أن نية صيام رمضان في أوله كافية، ولا يحتاج إلى تجديد النية لكل يوم. اللهم إلا أن يوجد سبب يبيح الفطر فيفطر في أثناء الشهر، فحينئذٍ لابد من نية جديدة لاستئناف الصوم. 19/ يطول النهار في بعض البلاد طولاً غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحياناً، هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار؟ نعم يطالبون بصيام جميع النهار؛ لقول الله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187] ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم». 20/ في بعض الصيدليات بخاخ يستعمله بعض مرضى الربو، فهل يجوز للصائم استعماله في نهار رمضان؟ استعمال البخاخ جائز للصائم سواء كان صيامه في رمضان أم في غير رمضان.. وذلك لأن هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى القصبات الهوائية فتنفتح لِما فيه من خاصية ويتنفس الإنسان تنفساً عادياً بعد ذلك، فليس هو بمعنى الأكل ولا الشرب، ولا أكلاً ولا شرباً يصل إلى المعدة. ومعلوم أن الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل يدل على الفساد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح. 21/ ما حكم استعمال السواك للصائم بعد الزوال؟ استعمال السواك للصائم قبل الزوال وبعد الزوال سنة كما هو سنة لغيره؛ لأن الأحاديث عامة في استعمال السواك، ولم يستثن منها صائماً قبل الزوال ولا بعده. قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب...». وقال عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

تحذير من انتشار دين الرّوافض في الجزائر وغيرها من بلدان المسلمين

الأربعاء، 1 يونيو 2011

تحذير من انتشار دين الرّوافض في الجزائر وغيرها من بلدان المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد :

إنّ مّما يؤسف له أشدّ الأسف أن المذهب الرافضيّ المدمّر قد أفسح له المجال, بل المجالات لينتشر في ربوع البلاد العربية الإسلامية, وقد انتشر فعلا وبكثافة

ومن وراء هذا الانتشار حكّام إيران الفارسية, وآيات إيران وملاليه المعادين للإسلام والحق وللتوحيد وأهله, فيبذلون كل غال ونفيس لنشر هذا المذهب, يرافق ذلك حماس شديد وتخطيط رهيب للسيطرة على بلدان الإسلام كلها .
وبهذا المذهب المدمّر الذي يقوم على :

- تكفير أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

- وعلى رفض سنة محمد صلى الله عليه وسلم لأنّها جاءت عن طريق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, الصادقين الأمناء

- وعلى تحريف القرآن, وتنزيل نصوصه في الكفّار وفي المنافقين على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

- وكذا تنزيل نصوص الوعيد بالنار على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, ولاسيما أبابكر وعمر

- وتنزيل آيات الثناء والوعد عليهم وعلى آل البيت برّأ الله آل البيت منهم ومن مذهبهم الغالي وأصولهم الكفرية القائمة على هذا الكفر .

ومن ضلالهم أنّهم ينزّلون آيات توحيد الله والدّالة على ألوهيته مثل قوله تعالى : { وقال الله لا تتّخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد } على أئمتهم !

وكم حرّفوا من نصوص القرآن

ومن شاء أن يعرف حقيقتهم دينهم فليقرأ مراجعهم الأساسية مثل الكافي للكليني, وتفسير القمّي وتفسير العيّاشي, التي فاقت فيه اليهود والنصارى في التحريف !

وممّا يملأ القلب كمدا, أن ينتشر هذا المذهب الضّال المدمّر في الجزائر, فقد قرأنا وسمعنا أن أعداد كبيرة من هذا الشعب قد اعتنقوا عقيدة الرّفض, وأن عددا منهم اليوم يدرسون في مدينة قمّ الرّافضية، وإن كان هناك مقاومة من الحكومة ومن بعض العلماء فإنّها ضعيفة، فأين هي الغيرة المطلوبة منهم على الإسلام والتوحيد ؟! وأين هي الغيرة على القرآن والسنة ؟! وأين هي الغيرة على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟!

فيا أيّها الجزائريون – حكومة وشعبا – إنّ سكوتكم عن انتشار تيّار هذا المذهب له والله عواقب وخيمة في دينكم, ودنياكم, وسياستكم, وفي آخرتكم حين تلقون ربّكم, لأنّكم سكتّم عن أكبر المنكرات, وأكبر الأخطار على دينكم ودنياكم .
أسأل الله أن يوقظ مشاعر المسلمين وعقولهم لمواجهة هذا الخطر المدمّر, ومن أهمّ ما يواجهونه به, حجب مواقعهم التي تبث الشرور والضّلالات الكبرى.

بيان لبعض أصول الرّافضة

1 – من أصولهم تكفير الصحابة والطعن فيهم وهذا هدم للإسلام الذي لا يعرف إلاّ عن طريقهم , ولذا قاموا بتبليغه أحسن قيام

2 – ومن أصولهم أن الإمامة عندهم من أصول الدّين, وهذا غلوّ منهم , فأصول الدّين قد بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيها الإمامة

3 – ومعرفة الأئمة الاثني عشر عندهم من أصول الدين والذي يجهلهم كافر

4 – والأئمة عندهم معصومون من الذنوب بل حتّى من السهو والنسيان, ويفضلونهم على الأنبياء والمرسلين

5 – ويعتقدون في الأئمّة أنّهم يعلمون الغيب ويتصرّفون في كلّ ذرّة من ذرّات الكون, وهذا من أعظم الكفر إذ جعلوا الأئمة أندادا لله في علم الغيب وتصريف الكون .

6 – ويدّعون كذبا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعليّ - رضي الله عنه – ويدّعون أنّ الصحابة اغتصبوها منه, وهذه الدعوى من أكذب الكذب, وهي أصل ضلالهم وبغيهم على الصحابة وتكفيرهم لهم ولعنهم إيّاهم .

7 – ومن خرافاتهم وأساطيرهم أنّ لهم مهديّا من آل البيت ينتظرونه وهو في سرداب من أكثر من ألف ومائتي سنة, ويدّعون أنّه الإمام الثاني عشر ولا وجود له, بل لم يخلق هذا المهدي, والمهديّ الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم حقّ ولكن ليس هو هذا الذي يزعمه الرّوافض وفي أساطيرهم عن موسى بن جعفر ( ت 183 ) أحد أئمّتهم في زعم الرّوافض , أنه قال لن عاصره : " إن تعيشوا فستدركونه " وقد مرّ على هذا الوعد 1249 سنة ولم يدركوه , وهذا من الأدلّة على أنّه فرية , وكذبوا على موسى هذا .

8 – ومن أصولهم الإيمان بالرجعة والذي لا يؤمن بها فهو في دينهم كافر, قال الآلوسي" مختصر التحفة الاثنى عشرية ص : 200 – 201 " : ( مذهب أهل السنة أن الأموات لا رجعة لهم في الدنيا قبل يوم القيامة, وقالت الإمامية قاطبة وبعض الفرق الأخرى من الروافض أيضا برجعة بعض الأموات, فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم و الوصيّ والسبطين وأعداءهم – يعني الخلفاء الثاثة ومعاوية ويزيد ومروان وابن زياد وأمثالهم – وكذا الأئمة الآخرين وقاتليهم يحيون يعد ظهور المهديّ, ويعذّب قبل حادثة الدجال كل من ظلم الأئمة ويقتص منهم, ثم يموتون, ثم يحيون يوم القيامة ) فقاتل الله الرّوافض .

9 – ومن أسس عقائدهم ادّعاؤهم على الصحابة أنّهم حرّفوا القرآن, وحاشا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أن يحرّفوا كلمة واحدة من كتاب الله وإنّما الذين حرّفوه هم الرّوافض وما أكثر تحريفهم لألفاظ القرآن ومعانيه, وأكثر تحريفهم لآيات الوعد والوعيد والآيات في الكفّار والمنافقين ينزلونها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أي الرّوافض أحق بها وأهلها .

10 – ومن أعظم أصولهم التقيّة : وهي عندهم تسعة أعشار الدّين ولا دين لمن لا تقية له, وينسبون إلى أبي جعفر أنّه قال : " أبى الله عزّوجل لنا ولكم في دينه إلاّ التقية " وينسبون إليه أنه يقول : " التقيّة من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقيّة له " ( انظر الكافي للكليني 2 / 217 – 218 )

11 – ومن دينهم تشييد القبور – ولاسيما قبور أئمّتهم – والطّواف حولها والاستعانة بأهلها وتقديم الأموال الطّائلة والنذور والقرابين لعتباتها, وهذه الأعمال من أعظم أنواع الشرك

12 – ومن مهمّات دينهم نكاح المتعة : والذي رخّص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحاجة والضرورة ثم نسخها الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومن روّاة تحريم المتعة عليّ – رضي الله عنه – فاستباحها الشيعة ورووا في فضلها روايات يرفضها الشرع والعقل مثل قولهم :

"من تمتّع بامرأة مؤمنة كأنّما زار الكعبة سبعين مرّة "وقولهم روى الصدوق عن الصادق عليه السلام قال : "إنّ المتعة ديني ودين آبائي فمن عمل بها عمل بديننا ومن أنكرها أنكر ديننا واعتقد بغير ديننا "

والمتعة بهذه الصورة عندهم من أعظم الأصول التي يكفر تاركها .

وهناك بعض الروايات عندهم ومنها : " من تمتّع مرة كانت درجته كدرجة الحسين عليه السلام, ومن تمتّع مرّتين فدرجته كدرجة الحسن عليه السلام, ومن تمتّع ثلاث مرّات كانت درجته كدرجة عليّ عليه السلام , ومن تمتّع أربع مرّات فدرجته كدرجتي " وكلمة عليه السلام من تعابيرهم, والحق أن يقال في الواحد منهم إن كان من الصحابة : رضي الله عنه وإن كان من التابعين فمن بعدهم أن يقال فيه : رحمه الله
فهذه لمحة موجزة عن دين الرّوافض, وإلاّ فضلالهم وكفرياتهم تملأ مجلّدات .

كتبه : ربيع بن هادي عمير المدخلي

21 / جمادى الآخرة / 1432

منقول من سحاب
تحميل الملف من المرفقات  
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

تعريف التوحيد

الخميس، 24 مارس 2011

التوحيد لغة: ((مصدر وَحدَ يُوحِد، أي جعل الشيء واحِداً)) وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الموحد، وإثباته له، فمثلاً نقول: إنه لا يتم للإنسان التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فينفي الألوهية عما سوى الله عز وجل ويثبتها لله وحده، وذلك أن النفي المحض تعطيل محض، والإثبات المحض لا يمنع مشاركة الغير في الحكم، فلو قلت مثلاً((فلان قائم)) فهنا أثبت له القيام لكنك لم توحده به، لأنه من الجائز أن يشاركه غيره في هذا القيام، ولو قلت ((لا قائم)) فقد نفيت نفياً محضاً ولم تثبت القيام لأحد، فإذا قلت: ((لا قائم إلا زيد)) فحينئذٍ تكون وحدت زيداً بالقيام حيث نفيت القيام عمن سواه، وهذا هو تحقيق التوحيد في الواقع، أي أن التوحيد لا يكون توحيداً حتى يتضمن نفياً وإثباتاً . وأنواع التوحيد بالنسبة لله-عز وجل- تدخل كلها في تعريف عام وهو ((إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به)) ---------- المصدر : الشيخ بن عثيمين/فتاوى أركان الاسلام
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

أقسام التوحيد

ينقسم التوحيد إلى عدة أقسام .. وهي حسب ما ذكره أهل العلم ثلاثة : الأول: توحيد الربوبية . الثاني: توحيد الألوهية . الثالث: توحيد الأسماء والصفات . وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء، والنظر في الآيات والأحاديث، فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة. ( قلنا : وسيأتي تفصيل هذه الانواع تباعآ ) --------------------- المصدر: موقع الشيخ بن عثيمين
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

توحيد الربوبية

توحيد الربوبية : وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى في أمور ثلاثة" في الخلق والملك والتدبير" دليل ذلك قوله تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) (الأعراف: من الآية54) ووجه الدلالة من الآية: أنه قدم فيها الخبر الذي من حقه التأخير، والقاعدة البلاغية : أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. ثم تأمل افتتاح هذه الآية بـ( أَلا ) الدالة على التنبيه والتوكيد: ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)(الأعراف: من الآية54) ، لا لغيره، فالخلق هذا هو، والأمر هو التدبير. أما الملك، فدليله مثل قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )(الجاثـية: من الآية27) ، فإن هذا يدل على انفراده سبحانه وتعالى بالملك، ووجه الدلالة من هذه الآية كما سبق تقديم ما حقه التأخير. إذاً، فالرب عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير. فإن قلت: كيف تجمع بين ما قررت وبين إثبات الخلق لغير الله، مثل قوله تعالى:(فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)(المؤمنون: من الآية14) ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في المصورين: "(يقال لهم أحيوا ما خلقتم) ومثل قوله تعالى في الحديث القدسي: "(ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي)، فكيف تجمع بين قولك: أن الله منفرد بالخلق، وبين هذه النصوص؟. فالجواب أن يقال: إن الخلق هو الإيجاد، وهذا خاص بالله تعالى، أما تحويل الشيء من صورة إلى أخرى، فإنه ليس بخلق حقيقة، وإن سمي خلقاً باعتبار التكوين، لكنه في الواقع ليس بخلق تام، فمثلا: هذا النجار صنع من الخشب باباً، فيقال: خلق باباً لكن مادة هذه الصناعة الذي خلقها هو الله عز وجل، لا يستطيع الناس كلهم مهما بلغوا في القدرة أن يخلقوا عود أراك أبداً، ولا أن يخلقوا ذرة ولا أن يخلقوا ذباباً. واستمع إلى قول الله عز وجل: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73) . [الذين]: اسم موصول يشمل كل ما يدعى من دون الله من شجر وحجر وبشر وملك وغيره، كل الذين يدعون من دون الله ( لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُُ) (الحج:73) ولو انفرد كل واحد بذلك، لكان، عجزه من باب أولى ،(إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ) [ الحج :73 ] ، حتى الذين يدعون من دون الله لو سلبهم الذباب شيئاً، ما استطاعوا أن يستنقذوه من هذا الذباب الضعيف، ولو وقع الذباب على أقوى ملك في الأرض، ومص من طيبه، لا يستطيع هذا الملك أن يستخرج الطيب من هذا الذباب، وكذلك لو وقع على طعامه، فإذاً الله عز وجل هو الخالق وحده. فإن قلت: كيف تجمع بين قولك: إن الله منفرد بالملك وبين إثبات الملك للمخلوقين، مثل قوله تعالى: ( أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَه)(النور: من الآية61) )إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم)(المؤمنون: من الآية6). فالجواب: أن الجمع بينهما من وجهين: الأول: أن ملك الإنسان للشيء ليس عاماً شاملاً، لأنني أملك ما تحت يدي، ولا أملك ما تحت يدك والكل ملك الله عز وجل، فمن حيث الشمول: ملك الله عز وجل أشمل وأوسع، وهو ملك تام. الثاني: أن ملكي لهذا الشيء ليس ملكاً حقيقياً أتصرف فيه كما أشاء، وإنما أتصرف فيه كما أمر الشرع، وكما أذن المالك الحقيقي، وهو الله عز وجل، ولو بعت درهماً بدرهمين، لم أملك ذلك، ولا يحل لي ذلك، فإذا ملكي قاصر ، وأيضاً لا أملك فيه شيئاً من الناحية القدرية، لأن التصرف لله، فلا أستطيع أن أقول لعبدي المريض: ابرأ فيبرأ، ولا أستطيع أن أقول لعبدي الصحيح الشحيح: امرض فيمرض، لكن التصرف الحقيقي لله عز وجل، فلو قال له: ابرأ، برأ، ولو قال: امرض. مرض، فإذا لا أملك التصرف المطلق شرعاً ولا قدراً، فملكي هنا قاصر من حيث التصرف، وقاصر من حيث الشمول والعموم، وبذلك يتبين لنا كيف كان انفراد الله عز وجل بالملك. وأما التدبير، فللإنسان تدبير، ولكن نقول: هذا التدبير قاصر، كالوجهين السابقين في الملك، ليس كل شيء أملك التدبير فيه وإنما أملك تدبير ما كان تحت حيازتي وملكي وكذلك لا أملك تدبيره إلا على وفق الشرع الذي أباح لي هذا التدبير. وحينئذ يتبين أن قولنا: "إن الله عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير": كلية عامة مطلقة، لا يستثنى منها شيء، لأن كل ما أوردناه لا يعارض ما ثبت لله عز وجل من ذلك. الكاتب: الشيخ محمد بن عثيمين .. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ..
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

توحيد الألوهية

توحيد الألوهية : وهو إفراد الله عز وجل بالعبادة. بألا تكون عبداً لغير الله، لا تعبد ملكاً ولا نبياً ولا ولياً ولا شيخاً ولا أماً ولا أباً، لا تعبد إلا الله وحده، فتفرد الله عز وجل وحده بالتأله والتعبد، ولهذا يسمى: توحيد الألوهية، ويسمى: توحيد العبادة، فباعتبار إضافته إلى الله هو توحيد ألوهية، وباعتبار إضافته إلى العابد هو توحيد عبادة. والعبادة مبنية على أمرين عظيمين، هما المحبة والتعظيم، الناتج عنهما: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَبا)(الأنبياء: من الآية90) ، فبالمحبة تكون الرغبة، وبالتعظيم تكون الرهبة والخوف. ولهذا كانت العبادة أوامر ونواهي: أوامر مبنية على الرغبة وطلب الوصول إلى الآمر، ونواهي مبنية على التعظيم والرهبة من هذا العظيم. فإذا أحببت الله عز وجل، رغبت فيما عنده ورغبت في الوصول إليه، وطلبت الطريق الموصل إليه، وقمت بطاعته على الوجه الأكمل، وإذا عظمته خفت منه، كلما هممت بمعصية، استشعرت عظمة الخالق عز وجل، فنفرت، (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء)(يوسف: من الآية24) ، فهذه من نعمة الله عليك، إذا هممت بمعصية، وجدت الله أمامك، فهبت وخفت وتباعدت عن المعصية، لأنك تعبد الله رغبة ورهبة. فما معنى العبادة ؟ العبادة: تطلق على أمرين، على الفعل والمفعول. تطلق على الفعل الذي هو التعبد، فيقال: عبد الرجل ربه عبادة وتعبداً وإطلاقها على التعبد من باب إطلاق اسم المصدر على المصدر، ونعرفها باعتبار إطلاقها على الفعل بأنها: "التذلل لله عز وجل حباً وتعظيماً، بفعل أوامره واجتناب نواهيه". وكل من ذل لله عز بالله ، ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه)(المنافقون: من الآية8) . وتطلق على المفعول، أي: المتعبد به وهي بهذا المعنى تعَّرف بما عرفها به شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال رحمه الله: "العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة[3]. هذا الشيء الذي تعبدنا الله به يجب توحيد الله به، لا يصرف لغيره، كالصلاة والصيام والزكاة والحج والدعاء والنذر والخشية والتوكل.. إلى غير ذلك من العبادات. فإن قلت: ما هو الدليل على أن الله منفرد بالألوهية؟ فالجواب: هناك أدلة كثيرة، منها: قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25) . ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت)(النحل: من الآية36) . وأيضاً قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ)(آل عمران: من الآية18) ، لو لم يكن من فضل العلم إلا هذه المنقبة، حيث إن الله ما أخبر أن أحداً شهد بألوهيته إلا أولو العلم، نسأل الله أن يجعلنا منهم : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ) ، بالعدل، ثم قرر هذه الشهادة بقوله: (لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، فهذا دليل واضح على أنه لا إله إلا الله عز وجل، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنتم تشهدون أن لا إله إلا الله . هذه الشهادة الحق . إذا قال قائل: كيف تقرونها مع أن الله تعالى يثبت آلهة غيره، مثل قوله تعالى: (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَر)(القصص: من الآية88) ، ومثل قوله: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِه)(المؤمنون: من الآية117) ، ومثل قوله:( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْء)(هود: من الآية101) ، ومثل قول إبراهيم: (أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) (الصافات:86) .. إلى غير ذلك من الآيات، كيف تجمع بين هذا وبين الشهادة بأن لا إله إلا الله ؟ فالجواب: أن ألوهية ما سوى الله ألوهية باطلة، مجرد تسمية، (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان)(لنجم: من الآية23) ، فألوهيتها باطلة، وهي وإن عبدت وتأله إليها من ضل، فإنها ليست أهلا لأن تعبد، فهي آلهة معبودة، لكنها آلهة باطلة،(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ)(لقمان: من الآية30) . وهذا النوعان من أنواع التوحيد لا يجحدهما ولا ينكرهما أحد من أهل القبلة المنتسبين إلى الإسلام، لأن الله تعالى موحد بالربوبية والألوهية، لكن حصل فيما بعد أن من الناس من ادعى ألوهية أحد من البشر، كغلاة الرافضة مثلاً، الذين يقولون: إن علياً إليه، كما صنع زعيمهم عبد الله بن سبأ، حيث جاء إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال له: أنت الله حقاً‍ لكن عبد الله بن سبأ أصله يهودي دخل في دين الإسلام بدعوى التشيع لآل البيت، ليفسد على أهل الإسلام دينهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال: "إن هذا صنع كما صنع بولص حين دخل في دين النصارى ليفسد دين النصارى"[4] . هذا الرجل عبد الله بن سبأ قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنت الله حقاً وعلي ابن أبي طالب لا يرضى أن أحداً ينزله فوق منزلته هو حتى إنه رضي الله عنه من إنصافه وعدله وعلمه وخبرته كان يقول على منبر الكوفة: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر[5] ، يعلن ذلك في الخطبة، وقد تواتر النقل عنه بذلك رضي الله عنه، والذي يقول هكذا ويقر بالفضل لأهله من البشر كيف يرضي أن يقول له قائل: إنك أنت الله؟‍ ولهذا عزرهم أبشع تعزير، أمر بالأخاديد فخدت، ثم ملئت حطباً وأوقدت، ثم أتى بهؤلاء فقذفهم في النار وأحرقهم بها، لأن فريتهم عظيمة ـ والعياذ بالله ـ وليست هينة، ويقال: إن عبد الله بن سبأ هرب ولم يمسكوه المهم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحرق السبئية بالنار، لأنهم ادعوا فيه الألوهية. فنقول: كل من كان من أهل القبلة لا ينكرون هذين النوعين من التوحيد: وهما: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وإن كان يوجد في بعض أهل البدع من يُؤَلِهُ أحداً من البشر. المصدر:الشيخ بن عثيمين/ شرح العقيدة الواسطية .. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ..
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

توحيد الأسماء والصفات

توحيد الأسماء والصفات : وهو ((إفراد الله - سبحانه وتعالى- بما سمى الله به نفسه ، ووصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل)) . فلا بد من الإيمان بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه على وجه الحقيقة لا المجاز، ولكن من غير تكييف، ولا تمثيل، وهذا النوع من أنواع التوحيد ضل فيه طوائف من هذه الأمة من أهل القبلة الذين ينتسبون للإسلام على أوجه شتى : منهم من غلا في النفي والتنزيه غلواً يخرج به من الإسلام، ومنهم متوسط، ومنهم قريب من أهل السنة . ولكن طريقة السلف في هذا النوع من التوحيد هو أن يسمى الله ويوصف بما سمى ووصف به نفسه على وجه الحقيقة، لا تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل . مثال ذلك: أن الله - سبحانه وتعالى- سمى نفسه بالحي القيوم فيجب علينا أن نؤمن بأن الحي اسم من أسماء الله تعالى ويجب علينا أن نؤمن بما تضمنه هذا الاسم من وصف وهي الحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها فناء . وسمى الله نفسه بالسميع فعلينا أن نؤمن بالسميع اسماً من أسماء الله –سبحانه وتعالى- وبالسمع صفة من صفاته، وبأنه يسمع وهو الحكم الذي اقتضاه ذلك الاسم وتلك الصفة، فإن سميعاً بلا سمع، أو سمعاً بلا إدراك مسموع هذا شيء محال وعلى هذا فقس . مثال آخر: قال الله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)(المائدة: الآية64). فهنا قال الله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)(المائدة: الآية64) فأثبت لنفسه يدين موصوفتين بالبسط، وهو العطاء الواسع، فيجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى يدين اثنتين مبسوطتين بالعطاء والنعم، ولكن يجب علينا أن لا نحاول بقلوبنا تصوراً، ولا بألسنتنا نطقاً أن نكيف تلك اليدين، ولا أن نمثلهما بأيدي المخلوقين، لأن الله –سبحانه وتعالى- يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: الآية11) ويقول الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33). ويقول عز وجل: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36). فمن مثل هاتين اليدين بأيدي المخلوقين فقد كذب قول الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌُ).(الشورى: الآية11) وقد عصى الله تعالى في قوله: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ)(النحل: الآية74) ومن كيفهما وقال هما على كيفية معينة أياً كانت هذه الكيفية، فقد قال على الله ما لا يعلم، وقفى ما ليس له به علم . ونضرب مثالاً ثانياً في الصفات: وهو استواء الله على عرشه فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه استوى على العرش في سبعة مواضع من كتابه كلها بلفظ (استوى) وبلفظ (على العرش) وإذا رجعنا إلى الاستواء في اللغة العربية وجدناه إذا عدي بعلى لا يقتضي إلا الارتفاع والعلو، فيكون معنى قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) .(طـه:5) .وأمثالها من الآيات . أنه علا على عرشه علواً خاصاً، غير العلو العام على جميع الأكوان، وهذا العلو ثابت لله تعالى على وجه الحقيقة، فهو عالٍ على عرشه علواً يليق به –عز وجل- لا يشبه علو الإنسان على السرير، ولا علوه على الأنعام ،ولا علوه على الفلك الذي ذكره الله في قوله: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ)(الزخرف: من الآية12) .(لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (الزخرف:13). (وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) .(الزخرف:14) . فاستواء المخلوق على شيء لا يمكن أن يماثله استواء الله على عرشه؛ لأن الله ليس كمثله شيء . وقد أخطأ خطأ عظيماً من قال إن معنى استوى على العرش استولى على العرش، لأن هذا تحريف للكلم عن مواضعه، ومخالف لما أجمع عليه الصحابة –رضوان الله عليهم- والتابعون لهم بإحسان، ومستلزم للوازم باطلة لا يمكن لمؤمن أن يتفوه بها بالنسبة لله –عز وجل- والقرآن الكريم نزل باللغة العربية بلا شك كما قال الله –سبحانه وتعالى-: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف:3) ومقتضى صيغة ((استوى على كذا)) في اللغة العربية العلو والاستقرار، بل هو معناها المطابق للفظ . فمعنى استوى على العرش أي: علا عليه علواً خاصاً يليق بجلاله وعظمته، فإذا فسر الاستواء بالاستيلاء فقد حرف الكلم عن مواضعه، حيث نفى المعنى الذي تدل عليه لغة القرآن وهو العلو وأثبت معنى آخر باطلاً . ثم إن السلف والتابعين لهم بإحسان مجمعون على هذا المعنى إذ لم يأت عنهم حرف واحد في تفسيره بخلاف ذلك، وإذا جاء اللفظ في القرآن والسنة ولم يرد عن السلف تفسيره بما يخالف ظاهره فالأصل أنهم أبقوه على ظاهره واعتقدوا ما يدل عليه . المصدر :الشيخ بن عثيمين .. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

تعريف التوحيد وانواعه الثلاثة

الاثنين، 21 مارس 2011

تعريف التوحيد وانواعه الثلاثة ——————————————————————————– الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين المصطفى اما بعد: س1: ما تعريف التوحيد وأنواعه؟ الجواب: التوحيد لغة: ((مصدر وحد يوحد، أي جعل الشيء واحداً)) وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الموحد، وإثباته له، فمثلاً نقول: إنه لا يتم للإنسان التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فينفي الألوهية عما سوى الله عز وجل ويثبتها لله وحده، وذلك أن النفي المحض تعطيل محض، والإثبات المحض لا يمنع مشاركة الغير في الحكم، فلو قلت مثلاً((فلان قائم)) فهنا أثبت له القيام لكنك لم توحده به، لأنه من الجائز أن يشاركه غيره في هذا القيام، ولو قلت ((لا قائم)) فقد نفيت نفياً محضاً ولم تثبت القيام لأحد، فإذا قلت: ((لا قائم إلا زيد)) فحينئذٍ تكون وحدت زيداً بالقيام حيث نفيت القيام عمن سواه، وهذا هو تحقيق التوحيد في الواقع، أي أن التوحيد لا يكون توحيداً حتى يتضمن نفياً وإثباتاً . وأنواع التوحيد بالنسبة لله-عز وجل- تدخل كلها في تعريف عام وهو ((إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به)) . وهي حسب ما ذكره أهل العلم ثلاثة: الأول: توحيد الربوبية . الثاني: توحيد الألوهية . الثالث: توحيد الأسماء والصفات . وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء، والنظر في الآيات والأحاديث، فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة فنوعوا التوحيد إلى ثلاثة أنواع: الأول: توحيد الربوبية: وهو ((إفراد الله –سبحانه وتعالى- بالخلق، والملك، والتدبير)) وتفصيل ذلك أولاً: بالنسبة لإفراد الله –تعالى- بالخلق: فالله تعالى وحده هو الخالق لا خالق سواه، قال الله تعالى: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)(فاطر:3) وقال تعالى مبيناً بطلان آلهة الكفار: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) .(النحل:17). فالله تعالى وحده هو الخالق خلق كل شيء فقدره تقديراً، وخلقه يشمل ما يقع من مفعولاته، وما يقع من مفعولات خلقه أيضاً، ولهذا كان من تمام الإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله تعالى خالقاً لأفعال العباد كما قال الله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) .(الصافات الآية:96ا). ووجه ذلك أن فعل العبد من صفاته، والعبد مخلوق لله، وخالق الشيء خالق لصفاته، ووجه آخر أن فعل العبد حاصل بإرادة جازمة وقدرة تامة، والإرادة والقدرة كلتاهما مخلوقتان لله –عز وجل- وخالق السبب التام خالق للمسبب . فإن قيل: كيف نجمع بين إفراد الله –عز وجل- بالخلق مع أن الخلق قد يثبت لغير الله كما يدل عليه قول الله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)(المؤمنون: الآية14) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في المصورين: ((يقال لهم: أحيوا ما خلقتم))1 ؟ فالجواب على ذلك: أن غير الله تعالى لا يخلق كخلق الله فلا يمكنه إيجاد معدوم، ولا إحياء ميت، وإنما خلق غير الله تعالى يكون بالتغيير وتحويل الشيء من صفة إلى صفة أخرى وهو مخلوق لله –عز وجل- فالمصور مثلاً، إذا صور صورة فإنه لم يحدث شيئاً، غاية ما هنالك أنه حول شيئاً إلى شيء، كما يحول الطين إلى صورة طير، أو صورة جمل، وكما يحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى صورة ملونة فالمداد من خلق الله –عز وجل- والورقة البيضاء من خلق الله –عز وجل- هذا هو الفرق بين إثبات الخلق بالنسبة إلى الله-عز وجل- وإثبات الخلق بالنسبة إلى المخلوق . وعلى هذا يكون الله –سبحانه وتعالى- منفرداً بالخلق الذي يختص به . ثانياً: إفراد الله –تعالى- بالملك فالله تعالى وحده هو المالك كما قال الله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (سورة الملك،الآية:1) وقال تعالى: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَار عَليهِ)(سورة المؤمنون الآية:88) فالمالك الملك المطلق العام الشامل هو الله –سبحانه وتعالى- وحده، ونسبة الملك إلى غيره نسبة إضافية فقد أثبت الله –عز وجل- لغيره الملك كما في قوله تعالى: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ)(النور: من الآية61) وقوله:(إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم)(المؤمنون: من الآية6) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن لغير الله تعالى ملكاً، لكن هذا الملك ليس كملك الله –عز وجل- فهو ملك قاصر، وملك مقيد، ملك قاصر لا يشمل، فالبيت الذي لزيد لا يملكه عمرو، والبيت الذي لعمرو لا يملكه زيد، ثم هذا الملك مقيد بحيث لا يتصرف الإنسان فيما بملك إلا على الوجه الذي أذن الله فيه، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، وقال الله –تبارك وتعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً)(سورة النساء، الآية:5) وهذا دليل على أن ملك الإنسان قاصر وملك مقيد، بخلاف ملك الله –سبحانه وتعالى- فهو ملك عام شامل وملك مطلق يفعل الله –سبحانه وتعالى- ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ثالثاً: التدبير، فالله –عز وجل- منفرد بالتدبير فهو الذي يدبر الخلق ويدبر السماوات والأرض كما قال الله –سبحانه وتعالى-: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(سورة الأعراف، الآية:54) وهذا التدبير شامل لا يحول دونه شيء ولا يعارضه شيء . والتدبير الذي يكون لبعض المخلوقات كتدبير الإنسان أمواله وغلمانه وخدمه وما أشبه ذلك هو تدبير ضيق محدود، ومقيد غير مطلق، فظهر بذلك صدق صحة قولنا إن توحيد الربوبية هو ((إفراد الله بالخلق، والملك، والتدبير)) . النوع الثاني: توحيد الألوهية، وهو ((إفراد الله –سبحانه وتعالى- بالعبادة)) بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله –تعالى- ويتقرب إليه، وهذا النوع من التوحيد هو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم، واستباح دماءهم، وأموالهم، وأرضهم، وديارهم، وسبى نساءهم وذريتهم، وهو الذي بعثت به الرسل، وأنزلت به الكتب مع أخويه توحيدي الربوبية، والأسماء والصفات، لكن أكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد –وهو توحيد الألوهية- بحيث لا يصرف الإنسان شيئاً من العبادة لغير الله –سبحانه وتعالى- لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لولي صالح، ولا لأي أحد من المخلوقين، لأن العبادة لا تصح إلا لله –عز وجل- ومن أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر، وإن أقر بتوحيد الربوبية، وبتوحيد الأسماء والصفات . فلو أن رجلاً من الناس يؤمن بأن الله –سبحانه وتعالى- هو الخالق، المالك، المدبر لجميع الأمور، وأنه –سبحانه وتعالى- المستحق لما يستحقه من الأسماء والصفات لكن يعبد مع الله غيره لم ينفعه إقراره بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات . فلو فرض أن رجلاً يقر إقراراً كاملاً بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات لكن يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه، أو ينذر له قرباناً يتقرب به هل إليه فإن هذا مشرك كافر خالد في النار، قال الله –تبارك وتعالى-: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)(المائدة: الآية72) ومن المعلوم لكل من قرأ كتاب الله –عز وجل- أن المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم، واستحل دماءهم، وأموالهم، وسبى نساءهم وذريتهم، وغنم أرضهم كانوا مقرين بأن الله تعالى وحده هو الرب الخالق لا يشكون في ذلك، ولكن لما كانوا يعبدون معه غيره صاروا بذلك مشركين مباحي الدم والمال . النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو ((إفراد الله –سبحانه وتعالى- بما سمى الله به نفسه ، ووصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل)) . فلا بد من الإيمان بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه على وجه الحقيقة لا المجاز، ولكن من غير تكييف، ولا تمثيل، وهذا النوع من أنواع التوحيد ضل فيه طوائف من هذه الأمة من أهل القبلة الذين ينتسبون للإسلام على أوجه شتى: منهم من غلا في النفي والتنزيه غلواً يخرج به من الإسلام، ومنهم متوسط، ومنهم قريب من أهل السنة . ولكن طريقة السلف في هذا النوع من التوحيد هو أن يسمى الله ويوصف بما سمى ووصف به نفسه على وجه الحقيقة، لا تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل . مثال ذلك: أن الله –سبحانه وتعالى- سمى نفسه بالحي القيوم فيجب علينا أن نؤمن بأن الحي اسم من أسماء الله تعالى ويجب علينا أن نؤمن بما تضمنه هذا الاسم من وصف وهي الحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها فناء . وسمى الله نفسه بالسميع فعلينا أن نؤمن بالسميع اسماً من أسماء الله –سبحانه وتعالى- وبالسمع صفة من صفاته، وبأنه يسمع وهو الحكم الذي اقتضاه ذلك الاسم وتلك الصفة، فإن سميعاً بلا سمع، أو سمعاً بلا إدراك مسموع هذا شيء محال وعلى هذا فقس . مثال آخر: قال الله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)(المائدة: الآية64) . فهنا قال الله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)(المائدة: الآية64) فأثبت لنفسه يدين موصوفتين بالبسط، وهو العطاء الواسع، فيجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى يدين اثنتين مبسوطتين بالعطاء والنعم، ولكن يجب علينا أن لا نحاول بقلوبنا تصوراً، ولا بألسنتنا نطقاً أن نكيف تلك اليدين، ولا أن نمثلهما بأيدي المخلوقين، لأن الله –سبحانه وتعالى- يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: الآية11) ويقول الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33). ويقول عز وجل: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36). فمن مثل هاتين اليدين بأيدي المخلوقين فقد كذب قول الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌُ).(الشورى: الآية11) وقد عصى الله تعالى في قوله: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ)(النحل: الآية74) ومن كيفهما وقال هما على كيفية معينة أياً كانت هذه الكيفية، فقد قال على الله ما لا يعلم، وقفى ما ليس له به علم . ونضرب مثالاً ثانياً في الصفات: وهو استواء الله على عرشه فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه استوى على العرش في سبعة مواضع من كتابه كلها بلفظ (استوى) وبلفظ (على العرش) وإذا رجعنا إلى الاستواء في اللغة العربية وجدناه إذا عدي بعلى لا يقتضي إلا الارتفاع والعلو، فيكون معنى قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) .(طـه:5) .وأمثالها من الآيات . أنه علا على عرشه علواً خاصاً، غير العلو العام على جميع الأكوان، وهذا العلو ثابت لله تعالى على وجه الحقيقة، فهو عالٍ على عرشه علواً يليق به –عز وجل- لا يشبه علو الإنسان على السرير، ولا علوه على الأنعام ،ولا علوه على الفلك الذي ذكره الله في قوله: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ)(الزخرف: من الآية12) .(لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (الزخرف:13). (وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) .(الزخرف:14) . فاستواء المخلوق على شيء لا يمكن أن يماثله استواء الله على عرشه؛ لأن الله ليس كمثله شيء . وقد أخطأ خطأ عظيماً من قال إن معنى استوى على العرش استولى على العرش، لأن هذا تحريف للكلم عن مواضعه، ومخالف لما أجمع عليه الصحابة –رضوان الله عليهم- والتابعون لهم بإحسان، ومستلزم للوازم باطلة لا يمكن لمؤمن أن يتفوه بها بالنسبة لله –عز وجل- والقرآن الكريم نزل باللغة العربية بلا شك كما قال الله –سبحانه وتعالى-: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف:3) ومقتضى صيغة ((استوى على كذا)) في اللغة العربية العلو والاستقرار، بل هو معناها المطابق للفظ . فمعنى استوى على العرش أي: علا عليه علواً خاصاً يليق بجلاله وعظمته، فإذا فسر الاستواء بالاستيلاء فقد حرف الكلم عن مواضعه، حيث نفى المعنى الذي تدل عليه لغة القرآن وهو العلو وأثبت معنى آخر باطلاً . ثم إن السلف والتابعين لهم بإحسان مجمعون على هذا المعنى إذ لم يأت عنهم حرف واحد في تفسيره بخلاف ذلك، وإذا جاء اللفظ في القرآن والسنة ولم يرد عن السلف تفسيره بما يخالف ظاهره فالأصل أنهم أبقوه على ظاهره واعتقدوا ما يدل عليه . فإن قال قائل: هل ورد لفظ صريح عن السلف بأنهم فسروا استوى بـ (علا)؟ قلنا: نعم ورد ذلك عن السلف، وعلى فرض أن لا يكون ورد عنهم صريحاً فإن الأصل فيما دل عليه اللفظ في القرآن الكريم والسنة النبوية أنه باقٍ على ما تقتضيه اللغة العربية من المعنى، فيكون إثبات السلف له على هذا المعنى . أما اللوازم الباطلة التي تلزم من فسر الاستواء بالاستيلاء فهي: أولاً: أن العرش قبل خلق السماوات والأرض ليس ملكاً لله –تعالى- لأن الله –تعالى- قال: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش)(لأعراف: الآية54). وعلى هذا فلا يكون الله مستولياً على العرش قبل خلق السماوات ولا حين خلق السماوات والأرض . ثانياً: أنه يصح التعبير بقولنا إن الله استوى على الأرض، واستوى على أي شيء من مخلوقاته، وهذا بلا شك ولا ريب معنى باطل لا يليق بالله –عز وجل- . ثالثاً: أنه تحريف للكلم عن مواضعه . رابعاً: أنه مخالف لإجماع السلف الصالح –رضوان الله عليهم- . وخلاصة الكلام في هذا النوع –توحيد الأسماء والصفات- أنه يجب علينا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله من الأسماء والصفات على وجه الحقيقة من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل . المصدر:فتاوى أركان الإسلام / للعلامة العثيمين رحمه الله
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

هل توحيدالحاكمية نوع مستقل من أنواع التوحيد ؟ الشيخ إبن باز

الأحد، 20 مارس 2011

هل توحيدالحاكمية نوع مستقل من أنواع التوحيد ؟ سم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد , فالحاكمية ليست نوعا رابعا أو مستقلا من أنواع التوحيد ، فأنواع التوحيد هي: توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات، وأما الحاكمية فهي داخلة في توحيد الربوبية باعتبار أن الحكم لله ، وداخلة في توحيد الألوهية باعتبار أنه يجب علينا الخضوع والتحاكم والتطبيق لحكم الله وشرعه ، وأنه لا يجوز التحاكم لغيره ، وأيضا الحاكمية داخلة في توحيد الأسماء والصفات لأن الله هو العدل الحكم الحاكم فالحاكمية تدخل في أنواع التوحيد ، ولا يجوز إفرادها بقسم مستقل ومعلوم عند أهل العلم والنظر أن النوع في التقسيم والتفريع يقال عن الأمر الذي يكون أو يدخل تحته الأفراد والآحاد . فمثلا : توحيد الربوبية نوع ، وأفراده وما يندرج تحت هذا النوع كثيرمثل الخلق ، والرزق ،والإحياء والإماتة والتصرف والتدبير والنفع والضر وغيره . وكذلك توحيد الألوهية يقال نوع وتحته من أفعال العباد : الصلاة ، والطاعة والخضوع والخوف والخشية والركوع والسجود وغيرها ، وهكذا . وأما توحيد الحاكمية فلا يقال أنه نوع ، ولا يندرج تحته غيره . وأذكر لما عرض مثل هذا السؤال على شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله في موسم الحج بمكة ، أجاب وأفاد رحمه الله فقيل له : لأهمية الحاكمية والحكم بما أنزل الله ، ولأن الناس قد هجروا هذا الأمر العظيم نجعله نوعا لزجر الناس وحملهم على الطاعة والامتثال ، فأجاب رحمه الله : وكذلك الصلاة فأهميتها عظيمة وترك الناس لها عظيم ، فهل نقول توحيد الصلاة نوع من أنواع التوحيد أيضا ؟ ، ثم قال : الأصل في هذا الاستقراء وعدم الاجتهاد ، انتهى كلامه - رحمه الله - والله تعالى أعلم .
http://static.alghad.jo/images/more.jpg

سجل الزوار